حبيب الله الهاشمي الخوئي
73
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن القتال حتّى قتل عمار فتيقّن ضلالة القاسطين وقاتل حتّى قتل كما مرّ مشروحا في تذييل الكلام الخامس والستين وأمّا في ساير الوقايع والحروب التي كانت في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد * ( زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * وظنّوا باللَّه الظَّنونا واضطرب المؤمنون * ( وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ) * ودارت أعين المنافقين * ( كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ ) * وقالوا : * ( ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُه ُ إِلَّا غُرُوراً ) * ف * ( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ ) * بوجوده عليه السّلام * ( وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) * وانزل في حقه عليه السّلام وفي عمّه حمزة وأخيه جعفر * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْه ِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) * . وإلى شدّة تلك الفتن وظلمتها أشار بقوله ( بعد أن ماج غيهبها ) وكنّى بتموّج ، ظلمتها عن شمول ظلّ لها لأنّ الظلمة إذا تموجّت شملت أماكن كثيرة غير الأماكن التي تشملها لو كانت ساكنة وإلى غلبة شرّها وأذاها بقوله ( واشتدّ كلبها ) ثمّ أشار إلى فضيلة علمه بقول ما زال يقوله وهو قوله : ( فاسألوني قبل أن تفقدوني ) قال الشارح المعتزلي روى صاحب كتاب الاستيعاب وهو أبو عمر محمّد بن عبد البر عن جماعة من الرّواة والمحدّثين قالوا لم يقل أحد من الصحابة عنهم سلوني إلَّا عليّ ابن أبي طالب ، وروى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن عليّ بن الجعد عن ابن شبرمه قال : ليس لأحد من النّاس أن يقول على المنبر سلوني إلَّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .